غانم قدوري الحمد

262

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أما موضع القلقلة فإن لعلماء التجويد مذهبين في ذلك ، فبعضهم يرى أنها ( لا تكون إلا عند الوقف ) « 1 » . وهو الذي يفهم من كلام علماء العربية ، لأن أخذك في صوت آخر عند الوصل يشغلك عن اتباع الحرف الأول صوتا « 2 » . وذهب أكثرهم إلى أنه لا يشترط لحصول القلقلة سوى سكون الحروف المذكورة ( سواء وقعت وسطا أو متطرفة ) « 3 » . إلا أن ذلك الصوت في الوقف عليهن أبين منه في الوصل بهن « 4 » . وذكر ابن الجزري في كتابه ( النشر ) ذينك المذهبين ، وهو يرجح المذهب الثاني الذي يذهب أصحابه إلى وجوب قلقلة الحروف الخمسة إذا كانت ساكنة في الوصل والوقف ، واستدل بكلام أبي الحسن شريح ( ت 539 ه ) ، وذلك حيث قال : « وذهب متأخرو أئمتنا إلى تخصيص القلقلة بالوقف تمسكا بظاهر ما رأوه من عبارة المتقدمين أن القلقلة تظهر في هذه الحروف بالوقف ، فظنوا أن المراد بالوقف ضد الوصل ، وليس المراد سوى السكون ، فإن المتقدمين يطلقون الوقف على السكون وقوّى الشبهة في ذلك كون القلقلة في الوقف العرفي أبين ، وحسبانهم أن القلقلة حركة ، وليس كذلك ، فقد قال الخليل : القلقلة شدة الصياح ، والقلقلة شدة الصوت . وقال الأستاذ أبو الحسن شريح ابن الإمام أبي عبد اللّه محمد بن شريح ، رحمه اللّه ، في كتابه ( نهاية الإتقان في تجويد القرآن ) لما ذكر أحرف القلقلة الخمسة : فقال : وهي متوسطة كباء الْأَبْوابَ [ يوسف : 23 ] ، وجيم النَّجْدَيْنِ [ البلد : 10 ] ، ودال مَدَدْناها [ الحجر : 19 ] ، وقاف خَلَقْنا [ الأعراف : 181 ] ، وطاء أَطْواراً [ نوح : 14 ] . ومتطرفة كباء لَمْ يَتُبْ [ الحجرات : 11 ] ، وجيم لم يخرج « 5 » ، ودال قَدْ ، وقاف مَنْ يُشاقِقِ [ النساء : 115 ] وطاء لا تُشْطِطْ [ ص : 22 ] . فالقلقلة هنا أبين في الوقف في المتطرفة من التوسط ، انتهى » « 6 » .

--> ( 1 ) ابن الطحان : مرشد القارئ 130 ظ . ( 2 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 175 . والمبرد : المقتضب 1 / 196 ، والسيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 446 ، وابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 73 . ( 3 ) أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 74 ظ . ( 4 ) مكي : الرعاية ص 100 . ( 5 ) ( لم يخرج ) لم ترد في القرآن ، ويصح التمثيل بقوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ [ النساء : 100 ] . ( 6 ) النشر 1 / 203 - 204 .